أبو علي سينا
268
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
بل لغيرها - وقوله لأنها تعقل بذاتها - كما علمت إشارة إلى ما مر في النمط الثالث - من بيان كون النفس عاقلة بذاتها - لا بالآلات البدنية - ثم إن أراد المبالغة في إيضاح ذلك - ليتضح الفرق بين الكمالات الذاتية - الباقية مع النفس - والكمالات الذاتية البدنية الزائلة عنها بعد المفارقة - فذكر على ذلك أربع حجج - منها واحدة في هذا الفصل - وهي استثنائية متصلة - مقدمها قوله ولو عقلت بآلتها وتاليها متصلة كلية موجبة - وهي قوله لكان لا يعرض للآلة كلال - إلا ويعرض للقوة كلال وصورتها هكذا - لو كان تعقل النفس ( 58 )
--> العلة ، وأما الثاني فلوجود الفاعل والقابل . فكأن سائلا يقول هب أن الفاعل والقابل موجود ان لكن لم لا يجوز ان كانت الآلات المفقودة آلات لها وحينئذ يلزم من فقد الآلات انعدام الكمالات . أجاب بأنها ليست آلات لها بل لغيرها كما علمت في النمط الثالث أنها تعقل بذاتها ، ثم زاد في الايضاح بايراد اربع حجج . وأقول : بناء على عدم مضرة فقد ان الآلات على استفادة ملكة الاتصال بالعقل الفعال يدل على أن المطلوب ليس الا بقاء التعقلات ببقاء الفاعل والقابل فان بقاء النفس ليس منوطا بملكة الاتصال بالعقل الفعال وانما المنوط به بقاء التعقلات . فالفصل الأول في بقاء النفس ، والثاني ليس الا في بقاء عاقلتها كما ذكره الامام . واما خلط الشارح في كل من الفصلين أحدهما بالاخر فغير صواب . وفايدة هذا الاستشهاد جودة الفاعلية اما بحسب التمرن ، أو بحسب التجربة ، أو بحسب القوة . اما التمرن فكما ان أحس بشيء مراتب متكثرة حصل للحس هيئة تمرينية مدرك بسببها ذلك الجزئي ومعانيه سريعا ، وأما التجربة فكما إذا كان لشئ واحد جزئيات متعددة وحصل للحس بتلك الجزئيات شعور وتكرار حس فكل جزئي هنا عرض عليه كان أجود احساسا ، به . واما بحسب القوة فظاهر لان القوة كلما تكون أقوى يكون فعلها أجود . فمراد الشيخ بالكلال هاهنا الاخلال في قوة التعقل عند اختلال البدن لا الاختلال في الهيئات التعقلية التمرينية والتجربية فإنه لم يختل في سن الانحطاط . فالاستشهاد بقوى الحس والحركة يدل على ذلك . فان القوة الحساسة يختل في سن الانحطاط حيث لا يكون الشيخ أحد بصرا وسمعا ، ولا اختلال للهيئات الحسية بالتمرن والتجربة . فمعنى الكلام أن تعقل النفس لو كان بالآلة لضعفت قدرة النفس على التعقل عند ضعف الآلة كما تضعف قوة الاحساس في سن الانحطاط حيث يضعف بصره وسمعه لضعف البنية . وليس المراد أن تعقلها لو كان بالآلة لم يبق تجاربها وتمرنها فان الاحساس بالآلة والتجارب والتمرنات الحسية باقية . م